Dream 177 / حلم ١٧٧

Photo by Faris on Pexels.com

غالباً ما تنتهي أحلامي بك بقبلة 

.و دائماً بالبكاء

البكاء في الحلم

,و البكاء في الواقع 

.في الوقت نفسه

,تبدأ أحلامي و أنا أركض في أرضٍ خراب 

أركض و اتلفت حولي

,ألهث وراء نفساً يباغتني

شيءٌ ما بداخلي كان يعرف أنها أرضي

.و لكنها لم تبدو كأرضي

,أرض مكلومة 

أهي غزة، أم اليرموك، أم الضاحية الجنوبية أم حماه؟

,أركض في هلعٍ و إختناق

أتعثر فوق الأشلاء 

.و ما أكثر الأشلاء

.أشلاء جثث ممسوخة و متفحمة

هناك قصفاً عنيفاً يلاحقني 

,و لكني لا استطيع سماعه

.أحس فقط بالشظايا ترشقني من كل حدبٍ و صوب

أجساد سوداء أفواهها مشدوقة بآخر كلام لن يسمعه أحد

أذرعها مفتوحة نحو منقذٍ ما في السماء ربما

,أو على الأرض 

.الهاً إختفى منذ أربعة و تسعين يوماً و خمسٌ و سبعون سنة

أرى الكلاب تنهش الميت و المصاب

,دون خجلٍ  أو حياء

.تنهش ببساطة الجوع و الحاجة

.ياااه لبساطة الحياة و الجسد

ايادٍ مبتورة تتمسك بي 

,و تشدني إليها، إلى الأسفل اللامنتهي.

أصرخ بكل قوتي، و لكن صراخي مكتوم

.مثل صراخنا كلنا في هذا الجحيم

.أتعثر فوق رأساً مشوهاً و أقع أرضاً

أقع في مستنقع من الأطفال

يمزقون شعري و ملابسي  

,و يديرون وجوههم الصغيرة نحوي

.لكنهم كلهم بترا، ابنتي

,ها هي عندما كانت طفلة صغيرة

.و تلك هي في ذاك الفستان الزهري المنقط

.ذاك الوجه وجهها المدور في عيد ميلادها السادس الأسبوع القادم

.التقط جسدي من مستنقع الموت و أركض

,الانفجارات تقترب أكثر و أكثر

.و الكلاب تلحق بي، جائعةً و وجوهها تنقط دماً أحمر طازج

.أصل إلى بابٍ خشبيٍ و افتحه دون تردد

عادةً ما يؤدي هذا الباب إلى مقهى بامينار 

,أو بيت أحد من الأصدقاء اللذين لم أتعرف عليهم بعد

,و لكنه مكان مكان دافئ و مألوف 

.و أنا فقدت شهيتي لكثرة السؤال 

أحاول التقاط أنفاسي من داخل هذا العالم الأخر

,و أطوف بعيني على الوجوه السكرانة و الحزينة

.أريد وجهاً أعرفه

.وجهٌ واحدٌ يا الله

دموعي الساخنة امتزجت بدمائي و بدمائهم و انهمرت

,مني و عني

.كسيل مياهٍ تغلي و تلسع ما في طريقها 

.تنهمر دموعي و تتجمع في بركةٍ حمراء تكبر بسرعةٍ مخيفة

,الحظ الكراسي و الطاولات تطفو على سطح بحر دموعي

.الجثث المشوهة و الأشلاء تبقبق في الزبد الأحمر

.أرى كؤوس خمر لم نشربها بعد،  و كلاباً متخمة حد الشلل

أقف في صدمةٍ أخيرة 

و أوكل نفسي للغرق 

و إذ 

.أحس بيدٍ قويةٍ على خاصرتي، تشدني إلى الخلف

.لا أرى وجهك، و لكنه أنت

,أعرفك من رائحتك

.من خشونة ذقنك التي حلقتها من ثلاثة أيام

.تشدني إليك و تحضنني بقوةٍ تسحق بعضاً من أضلعي

.أدفن وجهي في صدرك، و أنت مستمرٌ في جذبي إليك- لا تتوقف

.أحس أني أدخل فيك و يحتضن كلك كلي

تمسك وجهي بيديك و تقبل عيني اليمنى

,و من ثم اليسرى 

.و أنت تحدق فيهما، تنظر إلى داخلي

.تولج إلى روحي من عيوني

.تقبلني

,تقبلني قبلةً انتظرها من سنين طويلة

.قبل أن أتعرف عليك حتى 

.أذوق شفتيك و حلاوة ريقك في المنام

أحس بدفئ حارق يتفجر داخلي

.و أصحى

أصحى على كنبتي التي لا تشبه السرير بأي شكلٍ من الأشكال

,مهما حاولت إقناع نفسي بذلك

.إلى وسادةٍ خالية و مبللة 

Leave a comment